بين معوقات ومستقبل ... التعليم الإلكتروني في الوطن العربي
١ كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٧بقلم محمد سيد سلطان
المقدمة: -
ميز الله سبحانه و تعالى الإنسان و فضله على بقية خلقه بالعقل و الإدراك و علمه ما لم يعلم أحدا من خلقه. قال تعالى: "الذي علم بالقلم, علم الإنسان ما لم يعلم". و وهب الله للإنسان الكثير من الجوارح و الحواس التي تمكنه من تفعيل الإدراك والتعلم بوسائل و أساليب مختلفة.
و التعليم كالماء والهواء.. وهو ضرورة لدفع عجلة التقدم في البلاد. ولذا يجب علي الدولة أن تحدد أهداف العملية التعليمية والسياسات التعليمية لها والتي تحقق وتتوافق مع أهدافها وذلك طبقا لظروفها الجغرافية والزمانية والاقتصادية والثقافية. وتشترك الدول النامية، في ارتفاع نسبة الأمية وارتفاع نسبة البطالة وانخفاض مستوي المعلمين وانخفاض المستوي التعليمي والثقافي للطلاب والتوزع الجغرافي المتنوع للطلاب وارتفاع نسبة الأمية بين الإناث وعدم ملائمة متطلبات سوق العمل للمؤهلات المتوفرة والتعلم خارج أسوار المدرسة وعدم توفر بنية أساسية (مواصلات – اتصالات – طرق – كهرباء ) وعدم توفر دعم مالي لتلك الدول لتمويل المشروعات التنموية بها.
ولم يشهد عصر من العصور التقدم التقني الذي شهده هذا العصر في مناح متعددة، من أهمها الثورة الهائلة التي حدث في تقنيات الاتصالات والمعومات والتي توجت أخير بشبكة المعلومات الدولية (انترنت). وقد استثمر التعليم هذا التقدم بطريقة موازية في وسائله، فظهرت الاستفادة من هذه التقنيات داخل حجرة الصف وبين أروقة المدرسة، إلا أن الأمر الأكثر إثارة هو تأسيس تعليم متكامل معتمدا على هذه التقنيات وهو ما سمي بالتعليم الإلكتروني أو الافتراضي ، وقد تزايد الاهتمام بهذا النوع من التعليم في السنوات الخمس الأخيرة، إذ نظمت الجمعية الأمريكية لعمداء القبول والتسجيل أول مؤتمر دولي للتعليم الالكتروني في مدينة دنفر بولاية كلورادو الأمريكية في شهر أغسطس من عام 1997م وأتبع بقمة للمسؤولين عن هذا التعليم، وحضر القمة والمؤتمر مدراء جامعات وعمداء قبول في أهم مؤسسات التعليم الالكترونية في أمريكا ودول أخرى متعددة (د/ ابرهيم بن عبد الله 1423هـ ) .
مفهوم التعليم الإلكتروني :
التعليم الإلكتروني هو شكل من أشكال التعليم عن بعد ويمكن تعريفة بأنه طريقة للتعليم باستخدام آليات الاتصال الحديثة من حاسب وشبكاته و وسائطه المتعددة من صوت وصورة ، ورسومات ، وآليات بحث ، ومكتبات إلكترونية، وكذلك بوابات الإنترنت سواءً كان عن بعد أو في الفصل الدراسي المهم المقصود هو استخدام التقنية بجميع أنواعها في إيصال المعلومة للمتعلم بأقصر وقت وأقل جهد وأكبر فائدة (عبد الله بن عبد العزيز 1423هـ) .
أهمية الدراسة :
تهدف هذه الدراسة إلي معرفة فوائد التعليم الالكتروني وكذلك معوقاته ومن ثم التطرق إلي مستقبل التعليم الالكتروني في ظل معوقاته في الوطن العربي .
حدود الدراسة :
سوف تقتصر هذه الدراسة علي إيضاح فوائد ومعوقات التعليم الالكتروني , والتعليم الالكتروني بين الواقع وذكريات الزمن الجميل والتعليم الالكتروني و المرأة و أخيرا معوقات أمام مستقبل تطبيق التعليم الالكتروني في الدول العربية وحلولها . أولا : التعليم الإلكتروني فوائده وعوائقه:-
فوائد التعليم الإلكتروني :
للتعليم الالكتروني فوائد عديدة لا يمكن حصرها , وهناك أيضا عوامل أدت إلي ظهور هذا النوع من التعليم ونتكلم فيما يلي باختصار عن(راجع د/ ابرهيم بن عبد الله 1423هـ , عبد الله بن عبد العزيز 1423هـ , النشرة التعريفية للتعليم الالكتروني جامعة الملك خالد , نجوى جمال الدين 1999) :
مزايا وفوائد التعليم الالكتروني :
1. زيادة إمكانية الاتصال بين الطلبة فيما بينهم ، وبين الطلبة والمدرسة ، وذلك من خلال سهولة الاتصال ما بين هذه الأطراف في عدة اتجاهات مثل مجالس النقاش، البريد الإلكتروني ، غرف الحوار , وهذا يعد حافزا للطلاب علي المشاركة والتفاعل مع المواضيع المطروحة .
2. المساهمة في وجهات النظر المختلفة للطلاب .
3. سهولة الوصول إلى المعلم : فأتاح التعليم الالكتروني سهولة كبيرة في الحصول علي المعلم والوصول إليه في أسر ع وقت .
4. الإحساس بالمساواة : هذا النوع من التعليم يكون له فائدة كبيرة بالنسبة للطلاب الذين يشعرون بالخوف والقلق أو الخجل عند المناقشة , فهذا الأسلوب في التعليم يجعل الطلاب يتمتعون بجرأة اكبر في التعبير عن أفكارهم والبحث عن الحقائق .
5. القدرة علي تلبية الاحتياجات الاجتماعية ,والوظيفية , والمهنية للملتحقين بالتعليم الالكتروني لما يتمتع به من مرونة وحداثة .
6. ارتباط التعليم الالكتروني بحاجات الأفراد التطبيقية , والمهنية , والشخصية , والاجتماعية
7. ملائمة مختلف أساليب التعليم .
8. إمكانية تحوير طريقة التدريس فمن الممكن تلقي المادة العلمية بالطريقة التي تناسب الطالب سوء كانت مرئية أو مسموعة أو مقروءة .
9. توفير المناهج طوال اليوم وفي كل أيام الأسبوع .
10. يعد التعليم الالكتروني مظهر من مظاهر التقدم التكنولوجي ففي عصر الثورة الصناعية كان علينا أن نذهب إلي المدرسة , أما في عصر الثورة المعرفية فان المدرسة سوف تأتي إلينا في بيوتنا .
11. عدم الاعتماد علي الحضور الفعلي . 12- سهولة وتعدد طرق تقييم الطالب .
12. تقليل الأعباء الإدارية بالنسب للمعلم . 14. تقليل حجم العمل في المدرسة .
ب – مزايا أساليب التعليم الإلكتروني بالمقارنة بالأساليب التقليدية للتعليم :
1. تجاوز قيود المكان و الزمان في العملية التعليمية.
2. توسيع فرص القبول في التعليم العالي و تجاوز عقبات محدودية الأماكن, و تمكين مؤسسات التعليم العالي من تحقيق التوزيع الأمثل لمواردها المحدودة.
3. يتغلب هذا النمط علي الكثير من العوائق التي تحد من إمكانية الالتحاق بالتعليم التقليدي مثل : الانتظام , التوقيت , المكان , ظروف العمل , متطلبات القبول , العمر , نظم التقويم , الشهادات .
4. سهولة الوصول إلى المعلم حتى خارج أوقات العمل الرسمية.
5. مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين و تمكينهم من إتمام عمليات التعلم في بيئات مناسبة لهم و التقدم حسب قدراتهم الذاتية.
6. نشر ثقافة التعلم و التدريب الذاتيين في المجتمع و التي تمكن من تحسين و تنمية قدرات المتعلمين و المتدربين بأقل تكلفة و بأدنى مجهود.
7. تخفيض الأعباء الإدارية للمقررات الدراسية من خلال استغلال الوسائل و الأدوات الإلكترونية في إيصال المعلومات و الواجبات و الفروض للمتعلمين و تقييم أدائهم.
8. استخدام أساليب متنوعة و مختلفة أكثر دقة و عدالة في تقييم أداء المتعلمين. هذا النمط ييسر فرص الالتحاق لفئات عمريه أوسع من الفئة العمرية التي تحددها المؤسسات التقليدية مثل : الكبار , العمال , ربات البيوت .
جـ – العوامل والمبررات التي أدت إلي ظهور التعليم الالكتروني :
1. زيادة أعداد المتعلمين بشكل حاد لا تستطيع المدارس المعتادة استيعابهم جميعا، وقد يرى البعض أن التعليم المعتاد ضرورة لإكساب المهارات الأساسية مثل القرآن الكريم والقراءة والكتابة والحساب، إلا أن الواقع يدل على أن المدارس بدأت تئن من الأعداد المتراكمة من المتعلمين، ونرى أن مثل هذا النوع من التعليم ينبغي أن يشجع في المستويات المتقدمة (الثانوية وما بعدها) أما المراحل الدنيا من التعليم فإن هذا النوع من التعليم قد لا يناسبها تماما.
2. يعتبر هذا التعليم رافدا كبيرا للتعليم المعتاد، فيمكن أن يدمج هذا الأسلوب مع التدريس المعتاد فيكون داعما له.
3. يرى البعض مناسبة هذا النوع من التعليم للكبار الذين ارتبطوا بوظائف وأعمال وطبيعة أعمالهم لا تمكنهم من الحضور المباشر لصفوف الدراسة.
4. ونظرا لطبيعة المرأة المسلمة وارتباطها الأسري، فإننا نرى أن هذا النوع من التعليم يعتبر واعدا لتثقيف ربات البيوت، ومن يتولين رعاية المنازل وتربية أبناءهن.
5. ومن الطبيعي أن تتسبب الممارسات في نظم التعليم التقليدي من ظهور فجوة كبيرة بين الطموح التعليمي المشروع وقدرة هذه النظم علي تلبيته ولعل ابرز مظاهرها يتمثل في (عبد الحميد زيتون 2004م ) :
أ- الأفراد الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بالتعليم التقليدي والذين انقطعوا عن الدراسة لظروف قاهرة والذين يريدون الجمع بين التعليم والعمل والأفراد الذين أكملوا تعليمهم ولكن يردوا أن يكتسبوا علم جديدا .
ب- الإعداد الكبيرة من خريجي الثانوية العامة التي ترغب في الالتحاق بالتعليم الجامعي ولا يتاح لها المجال بسبب سياسات القبول الجامدة .
ت- فئات المجتمع المحرومة من التعليم نتيجة لأوضاع اجتماعية , أو اقتصادية , أو سياسية أو إعاقات جسدية .
ث- وهناك أسباب ترجع إلي الجامعات العربية منها تكدس الجامعات العربية التقليدية بالطلاب , وعدم وجود العدد الكافي من أعضاء هيئة التدريس , وعدم وجود المختبرات والأجهزة والتقنيات الأخرى بالقدر المناسب لعدد الطلاب الدارسين في هذه الجامعات ( عبد الله الفرا 1984) .
السبت، 22 مايو 2010
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

da kolo 3ndna fe el manhag
ردحذفsorry el key board msh ptktp arabic